العلامة المجلسي

353

بحار الأنوار

وقد فات الناس مع أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، فأمرهم علي أمير المؤمنين عليه السلام فكبروا وهللوا وسبحوا رجالا وركبانا لقول الله " فان خفتم ( 1 ) فرجالا أو ركبانا " فأمرهم علي فصنعوا ذلك ( 2 ) . 25 - ومنه : عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام : قول الله : " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال : يعني كتابا مفروضا وليس يعني وقتا وقتها إن جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم يكن صلاته مؤداة . لو كان ذلك كذلك ، لهلك سليمان بن داود حين صلاها لغير وقتها ، ولكنه متى ما ذكرها صلاها ( 3 ) . بيان : قوله : " إن جاز ذلك الوقت " بيان وتفسير للتوقيت ، وفي الفقيه ( 4 ) " ليس يعني وقت فوتها إن جاز " الخ . قوله عليه السلام " لم تكن صلاة مؤداة " أي صحيحا مثابا عليها ، وإن كان قضاء ، فلا تكون الصحة مخصوصة بالوقت المعين ، ويحتمل أن يكون وقت المنفي تعينه وقت الفضيلة والاختيار كما مرت الإشارة إليه ، فهو بيان لتوسعة الوقت ، وحينئذ يكون لفظ المؤداة بالمعنى الاصطلاحي ويحتمل الأعم منهما . 26 - العياشي : عن منصور بن حازم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام وهو يقول : " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال : لو كانت موقوتا كما يقولون ( 5 ) لهلك الناس ولكان الامر ضيقا ، ولكنها كانت على المؤمنين

--> ( 1 ) البقرة : 239 ، وقد عرفت في ص 314 أن الصلاة لما كانت كتابا موقوتا على المؤمنين ، لا يخرج المؤمن عن عهدته الا بأدائها ، وأداؤها في حال الامن وحصول الطمأنينة بالركوع والسجود ، وفى حال الخوف وفتنة العدو بالذكر فقط رجالا أو ركبانا . ( 2 ) تفسير العياشي ج 1 : 273 . ( 3 ) تفسير العياشي ج 1 : 273 . ( 4 ) الفقيه ج 1 ص 129 . ( 5 ) يعنى كما يقولون إن الصلاة قد فاتته وصارت قضاء ومات الأمر الأول بفوات المأمور به ، وان القضاء بأمر جديد امتثله .